أبي بكر جابر الجزائري
38
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
فأحياكم ، ثم يميتكم بدون اختياركم فالقادر على الإحياء والإماتة وفعلا هو يحيى ويميت لا يحيل العقل أن يحيى من أحياهم ثم أماتهم وإنما لم يحيهم اليوم كما طلبتم لأنه لا فائدة من إحيائهم بعد أن أحياهم ثم أماتهم هذا أولا وثانيا إحياؤهم لكم اليوم يتنافى مع الحكمة العالية في خلق هذه الحياة الدنيا والآخرة إذ خلقوا ليعملوا ، ثم يجازوا بأعمالهم خيرها وشرها . ولهذا قال ثم يجمعكم أي أحياء في يوم القيامة للحساب والجزاء وقوله لا ريب فيه أي لا شك في وقوعه ومجيئه إذ مجيئه حتمي لقيام الحياة الدنيا كلها عليه . ولكن أكثر الناس لا يعلمون هذا لأمرين الأول أنهم لا يفكرون ولا يتعقلون والثاني أنهم لتكذيبهم بالوحي الإلهى سدوا في وجوههم طريق العلم الصحيح فهم لا يعلمون ، ولا يعلمون حتى يؤمنوا بالوحي ويسمعوه ويتفهموه . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - تقرير البعث والجزاء . 2 - الرد على الدهريين وهم الذين ينسبون الحياة والموت للدهر وينفون وجود الخالق عزّ وجل . 3 - بيان أن الكفار لا دليل لهم عقلي ولا نقليّ على صحة الكفر عقيدة كان أو عملا . 4 - عدم إحياء اللّه تعالى للمطالبين بحياة من مات حتى يؤمنوا لم يكن عن عجز بل لأنه يتنافى مع الحكمة التي دار عليها الكون كله . 5 - بيان أن أكثر الناس لا يعلمون وذلك لأنهم كذبوا بالوحي الإلهى في الكتاب والسنة . 6 - بيان انه لا علم صحيح إلّا من طريق الوحي الإلهى . [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 27 إلى 32 ] وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ( 27 ) وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 29 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 30 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَ فَلَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ ( 31 ) وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ( 32 )